محمد بن جعفر الكتاني

160

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 1038 - سيدي أحمد ( حمدون ) بن عثمان ( عيشا أختي ) الجابري ] ( ت : 1056 ) ومنهم : الشيخ الصالح ، والكوكب اللائح ، البهلول الموله الملامتي ؛ أبو العباس سيدي أحمد ؛ المدعو : حمدون ابن عثمان الجابري ، المعروف عند العامة ب : سيدي حمدون عيشا أختي . كان - رحمه اللّه - متجردا بهلولا ملامتيا ، لا يعرف له شيخ ؛ وقيل : إنه أخذ عن الشيخ سيدي محمد آكمكام ؛ دفين روضة سيدي علي أبي الذياب بالعيون من فاس القرويين . وكان له كشف ، ويخبر بمغيبات ، ويشير بإشارات لأمور ؛ فتقع كما أشار . وظهرت له كرامات وبركات : منها : أنه وبخه رجل في حال مرضه الذي مات منه على فعل ضراط صدر منه من غير اختيار ، وقال له : [ 130 ] « أتفعل هذا وأنت تموت ؟ ! » . فقال له سيدي حمدون : « واللّه لا تسبق إلا أنت ! » . فطعن الرجل بقرب ذلك بالوباء ، ومات من يومه ، ومات صاحب الترجمة بعد دفنه . وكان يوم عيد بالمصلى مع الناس ، فلما فرغ الإمام من الخطبة ؛ صعد هو المنبر وجعل يقول : « أيها الناس ؛ كلوا واشربوا وانكحوا نساءكم وزينوهن ، وافعلوا كذا وكذا » . وعد أشياء من معنى ذلك ، يريد أن ما أمرهم به الخطيب ونهاهم عنه لا يمتثلونه ؛ لغلبة الغفلة على قلوبهم ، وإنما يفعلون ما قال هو لهم . توفي - رحمه اللّه - بالطاعون عام ستة وخمسين وألف ، ودفن بقرب روضة سيدي محمد بن الحسن ، وراءها ، قريبا من روضة أولاد المشاط . ولم يتزوج ؛ فلم يعقب . ترجمه في " النشر " ، و " الصفوة " . وأشار إليه - أيضا - في " الروض " في ترجمة سيدي أحمد بن عمر ؛ دفين داخل باب الجيسة . [ 1039 - العلامة الخطيب سيدي عبد العزيز بن محمد البوفرحي ] ( ت : 899 ) ومنهم : الشيخ الإمام الفقيه ، الزاهد الورع النبيه ، الصوفي الأنور الأريب ، الصالح البركة الخطيب ؛ أبو محمد وأبو فارس سيدي عبد العزيز بن محمد البوفرحي . كان - رحمه اللّه - فقيها صالحا ، ورعا خيرا فاضلا ، إماما بجامع القرويين ، وخطيبا به . تقدم لذلك في شوال سنة ثمانين وثمانمائة ، وأول صلاة صلاها به : صلاة المغرب . وبقي فيه خطيبا إلى أن مات ، وحمدت سيرته ، وكان الثناء عليه جميلا .